السيد محمد صادق الروحاني

89

زبدة الأصول (ط الخامسة)

فلابدّ من التكليف بكلّ منهما مشروطاً بعدم الإتيان بالآخر ، أو بالجامع بينهما ، على الخلاف المحرَّر في محلّه . وعلى كلّ حال يجوز الاكتفاء بأحدهما ، وتفويت الآخر ، فمع احتمال أهميّة أحدهما يكون الإتيان به وتفويت ملاك الآخر جائزاً قطعاً ، ومُجزياً في مقام الامتثال ، كما هو واضح . وأمّا الإتيان بالآخر ، وتفويت ملاك الآخر المحتمل أهميّته ، مع القدرة عليه تكويناً ، فلم يثبت جوازه ، فالعقل يحكم بقبحه ، لأنّه تفويتٌ للغرض الملزَم من غير عُذرٍ ، فلا محالة يتعيّن الرجوع إلى قاعدة الاشتغال تحصيلًا للفراغ اليقيني . ولكن يمكن أن يورد عليه : بأنّه بعد فرض عدم قدرة المكلّف على تحصيل كلا الغرضين : إن أحرز أنّ لأحدهما مزيّة ، يجب بحكم العقل تحصيله ، بمعنى أنّه مع عدمه يستحقّ العقاب . وإنْ لم يحرز ذلك ، فتفويت كليهما يوجب استحقاق العقاب . وأمّا استحقاق العقاب على تفويت غرض محتمل الأهميّة فغير معلوم . وبعبارة أخرى : استحقاق العقاب في صورة تفويت الغرض المحتمل أهميّته في ظرف تفويت غير الأهمّ معلومٌ ، وأمّا استحقاق العقاب على تفويته مع تحصيل غير الأهمّ ، فغيرُ معلومٍ ، ومقتضى أصالة البراءة عدم الاستحقاق . وبالجملة : فالأظهر أن يحكم بأصالة التخييّر في هذا القسم ، وأنّ احتمال الأهميّة لا يوجب التعييّن . القسم الثالث : ما لو دار الأمر بين التعيين والتخييّر في مرحلة الجعل في